القضاء الفرنسي يتهم رسمياً شركة لافارج بجرائم ضد الإنسانية و تمويل داعش بسوريا

وجّه القضاء الفرنسي بشكل رسمي اتهامات لشركة “لافارج” للإسمنت، بالتواطؤ في جرائم ضد الإنسانية وتمويل الإرهاب في سوريا.

وذكرت وسائل إعلامية، أن مصدر قضائي مطلع على التحقيق، قال أن الشركة متهمة أيضاً بتعريض حياة عمالها للخطر، ودفع نحو 35 مليون دولار لتنظيم “داعش” وجماعات متطرفة أخرى عبر وسيط سوري، من أجل الاستمرار في العمل في المناطق التي تسيطر عليها تلك الجماعات.

وأضافت أنه يخضع 8 من مديري الشركة إلى التحقيق، من بينهم المدير العام السابق برونو لافون، كما يحقق القضاء الفرنسي في تورط رجل الأعمال السوري المعارض فراس طلاس في التوسط بين داعش والشركة.

 

وتابعت أن المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان وجمعية “شيربا” غير الحكومية، قدموا المذكرة القانونية التي طالبت بإدانة الشركة في جرم المشاركة والضلوع في جرائم ضد الإنسانية، وتضمنت المذكرة طلب توسيع العقوبات من فردية إلى عقوبات ضد المؤسسة ككيان قائم بذاته.

 

ودعت الجمعيتان القضاء الفرنسي إلى اعتبار الجرائم التي نفذها تنظيم “داعش” بين 2012 و2015 جرائم ضد الإنسانية، واعتبار مشاركة “لافارج” عبر الإبقاء على نشاطاتها هناك وعدم الاكتراث لسلامة موظفيها وتمويل تنظيم إرهابي بمختلف الطرق وبملايين الدولارات، جريمة ضد الإنسانية.

وتضمنت  المذكرة عناصر جديدة تؤكد أن “لافارج” باعت لـ”داعش” الإسمنت الذي استخدم في بناء وتدعيم وتحصين مواقعه بمناطق نفوذه.

وتشير التفاصيل إلى أن قاضي التحقيق توجه بالسؤال إلى مدير أمن الشركة السابق جان كلود فيارد، عن مدى اطلاع السلطات الفرنسية على أنشطة الشركة، لا سيما تمويل منظمة إرهابية.

وأجاب المسؤول في الشركة بأنه لم يخف أي معلومة عن السلطات، وأنه أخبر الأجهزة الفرنسية، لا سيما الاستخبارات العسكرية التابعة للرئاسة والإدارة العامة للاستخبارات الخارجية في 33 اجتماعاً عن كل التفاصيل، وأوضح واقع التوازنات العسكرية في المنطقة وأعمال الشركة.

وأضاف أنه “تلقى تشجيعاً من السلطات الرسمية التي حثته على الاستمرار بتشغيل المصنع، مؤكدة أن التغيير سيأتي في وقت قريب، كما قال له مسؤول في الاستخبارات العسكرية التابعة للرئاسة”.

 

وتؤدي تلك المعلومات إلى احتمال توسيع التحقيق ليشمل الدولة والأجهزة في هذه القضية ،كما أن السلطات وضعت يدها على مراسلات بين مدير الأمن وبين ممثلين عن أجهزة الاستخبارات، تبين اهتمام الأخيرة بالمعلومات عن تنظيم “داعش”.

 

ويضيف فيارد الجندي السابق في مشاة البحرية الفرنسية، أنه أبلغ أحد ممثلي الاستخبارات الخارجية في 13 أيلول 2014 بلقاء مع المسؤولين الأكراد في فرنسا، لكن “داعش” استولت على المعمل بعد أيام، فعبر في رسالة جديدة إلى الأجهزة عن قلقه البالغ، وأطلعها على تفاصيل الحالة وتفاصيل دفع الجزية من أجل ضمان استمرارية العمل هناك، كما اقترح على ممثلي أجهزة الاستخبارات الخارجية والداخلية وتلك المرتبطة بالرئاسة أن تشكل الشركة قاعدة عسكرية لهم في الشمال السوري، وهذا ما حدث بعد دخول القوات الأميركية إليها وطرد “داعش”، حيث دخلت قوات فرنسية ورابطت فيها.

 

وأسست لافارج مصنعها في سوريا عام 2007، وبدأت بالإنتاج عام 2011،  وواصلت عملها خلال مرحلة سيطرة التنظيمات المسلحة ومنها “داعش” في الرقة التي بني فيها المصنع، وانهار إنتاج الاسمنت في سوريا اعتبارًا من 2013، إذ فرض داعش وجوده في المنطقة. لكن وخلافًا لشركة النفط «توتال» وغيرها من المجموعات المتعددة الجنسيات، قررت لافارج البقاء.

 

وجاءت الاتهامات للمجموعة، إثر تحقيق نشرته صحيفة “لوموند” في حزيران 2016، سلط الأضواء على وجود “ترتيبات مثيرة للشكوك” بين الفرع السوري للافارج والتنظيم الجهادي عندما كان هذا الأخير يسيطر على مساحات كبيرة في المنطقة.

قد يعجبك ايضا