الأربعاء 09 سبتمبر 2020
الساعة 23:04, دمشق
damscus2_1518218419

شروط تعجيزية و الدفع مسبق..في دمشق: أصحاب الشقق يطردون المستأجرين

الساعة 09:45 بتوقيت دمشق

لم تجد أم علي وأولادها الأربعة ملجأ يؤويهم من برد الشتاء سوى غرفة صغيرة على أحد الأسطح في منطقة القزاز بريف دمشق، وذلك بعد أن طردهم مالك الشقة التي كانوا يقيمون بها.

فمالك الشقة التي كانت تستأجرها أم علي بعد أن نزحت من ريف حلب لم يخبرها بوجوب إخلاء الشقة إلا قبل أسبوع فقط، حيث أن مبلغ الـ 50 ألف ليرة التي تدفعها أم علي أيجار منزل متواضع في منطقة المزة شيخ سعد لم يعد يسد جشع المالك الذي بات يبحث عن "زبون أدسم".

العثور على منزل.. مهمة صعبة!

يقول أحمد (موظف) في حديث لـ "بزنس 2 بزنس": "أعيش في منزل متواضع بمنطقة باب توما، لكن مع تجدد سقوط قذائف الهاون على تلك المنطقة لم أعد أشعر بالأمان، وأبحث الآن عن منزل في منطقة أكثر أماناً من باب توما".
وأضاف أحمد: "أصبح استئجار منزل في العاصمة دمشق مهمة صعبة، وكثيرة التكاليف على كل مواطن سوري، فعملية استئجار شقة ليست بالأمر السهل حيث لا يقل بدل الإيجار عن 50 ألف ليرة في العشوائيات!".

إيجارات تفوق المليون ليرة في "الأحياء الراقية"!!

يبلغ إيجار شقة سكنية في منطقة أبو رمانة بين 80 و100 متر ما يفوق الـ 500 ألف ليرة، وهناك شقق في منطقة المالكي أو تنظيم كفر سوسة أو أوتوستراد المزة يصل إيجارها الشهري إلى أكثر من مليون ليرة سورية!

ويمكن إيجاد أسعار أقل في مناطق أخرى كمنطقة الزاهرة أو المهاجرين، حيث إيجار المنزل فيها بين 150 و200 ألف ليرة، في حين يوجد مناطق على أطراف العاصمة كصحنايا وجرمانا وقدسيا، وتتراوح الإيجارات فيها بين 40 و75 ألف ليرة سورية، لكن غالباً ما تفتقر هذه المناطق إلى الخدمات كالكهرباء والمياه، وتعاني صعوبة بالمواصلات.

شروط تعجيزية والدفع مسبق!!

غالباً ما يطلب أصحاب الشقق دفع مقدم 6 شهور أو سنة لتأجير الشقة، حيث إن ظاهرة دفع (كل شهر) انتهت ولم يعد أحد يتداولها، خصوصاً وأن العديد من مالكي المنازل باتوا خارج البلاد ويقومون بتأجير شققهم.

وأصبحت عملية تأجير المنازل من أكثر المهن المربحة في وقتنا الحالي، لعدم ثباتها عند تسعيرة معينة وربطها بالدولار، إضافة إلى أن سعر المنزل في ارتفاع فالمؤجر لا يخسر من رأس المال، وبات من يملك شقة ويؤجرها في الوقت الحالي محسوداً من الجميع لأنه "قبر الفقر".

موضة جديدة: تأجير شقق على الهيكل!

دفع جشع أصحاب العقارات الحديثة إلى تأجير الأبنية التي يقومون بتشييدها على الهيكل، حيث يقوم المستأجر بتجهيز البيت مع خصم قيمة مادية من مبلغ الإيجار الشهري، وبهذه الطريقة يحصل المؤجر على منزل جاهز وعلى مستأجر سيستمر لمدة أطول في البيت.

وفي بعض المناطق من ريف دمشق، ولا سيما في الأبنية المشيدة على الهيكل والتي تركها أصحابها لأسباب متنوعة، يقوم المستأجر بتجهيز المنزل وإكسائه والسكن فيه مجاناً وبشكل غير قانوني ريثما يعود مالكه الأصلي ليطالب به.

الأرقام الرسمية: نسبة تضخم الإيجارات 290%

في آخر رقم رسمي نشره المكتب المركزي للإحصاء حول نسبة تضخم إيجارات السكن الفعلية والمحتسبة لشهر كانون الثاني من عام 2017، بلغت نسبة التضخم 290.6% باعتبار عام 2010 سنة أساس.
ويرى أصحاب مكاتب عقارية ومواطنون أن الإيجارات تسعّر بشكل غير منطقي، فأصبحت ترتفع كل ستة أشهر حوالي 15% إلى 25%، وسط توقعات بارتفاع الأسعار بشكل كبير خلال الصيف المقبل، ولا سيما الشقق المبنية في استثمارات ضخمة مثل "ماروتا سيتي" وغيرها.

ولم يعد هناك فرق في الإيجار بين العقارات النظامية والمخالفات، ولا فرق بين أسعار البيوت الجديدة أو القديمة، حيث باتت أسعار بعض الشقق في العشوائيات والأحياء الشعبية توازي إيجارات المناطق الراقية في دمشق.

تجار العقارات يدافعون: كل شيء ارتفع سعره.. فلماذا لا نرفع أسعارنا؟!

أبو جمال (تاجر عقارات) قال : "ارتفاع أسعار العقارات ليس مسؤولية تاجر العقارات لأننا نشتري كل المواد والخدمات بأسعار مرتفعة فقد زادت أسعار مواد البناء عشرة أضعاف أما أسعار العقارات لم تزد سوى ثلاثة إلى أربعة، وكل الأسعار ارتفعت لذلك التاجر مضطر لرفع القيمة وكثير من التجار يبيع بسعر الكلفة فقط ليستعيد رأس المال الذي وضعه ليستثمره في عمل آخر.

أما محمد الحلبي (سمسار عقارات) أشار إلى أن هناك أصحاب عقارات يعتمدون في حياتهم على قيمة إيجار هذه العقارات فمن غير المنطقي أن نطالبهم بخفض قيم الإيجار وهم يشترون مستلزمات حياتهم الأخرى بأسعار عالية، المسألة مرتبطة بمنظومة متكاملة للاقتصاد يجب أن نبحث في تحقيق التوازن فيها بشكل كامل.

وما بين جشع المالكين وقلة مدخول المواطن، لا يبقى لدى الأخير إلا أن يفترش شوارع العاصمة عله يجد فيها مأوى له ولأطفاله.

المصدر : "بزنس 2 بزنس"