الخميس 10 سبتمبر 2020
الساعة 01:39, دمشق
iStock_000044030686XXXLarge

لماذا لم يعد شراء شقة او سيارة مهمًا بالنسبة لشباب هذا الوقت؟

الساعة 23:00 بتوقيت دمشق

لماذا لم يعد شراء شقة او سيارة مهمًا بالنسبة لشباب هذا الوقت؟

لماذا توقف الشباب عن شراء السيارات والشقق؟ أصبح قياس النجاح بامتلاك شقةٍ، أو سيارة أمرٌ عفى عليه الزمن، إذ تتزايد أعداد الشباب حول العالم الذين لا يريدون امتلاكهم، إذ تظهر الدراسات أنه نادرًا ما يشتري ما يسمى بجيل الألفية، الذين تتراوح أعمارهم بين 30-35 عامًا، سيارات أو شقق، وفي الواقع لا يشترون أي شيء باهظ الثمن على الإطلاق، ويطلق على الأشخاص تحت عمر ال35 عام في الولايات المتحدة “جيل المستأجرين”.

لماذا يحدث هذا؟ يعتقد بعض علماء الاجتماع أن ذلك بسبب معاناة الشباب من الأزمات المالية، مما يجعلهم خائفين من القروض والالتزامات الجدية، ولكنه ليس السبب الأهم، إذ يكمن السر في اختلاف الجيل الجالي من اليافعين والشباب عن جيل آبائهم، فهم يملكون قيم مختلفة.

أعاد الشباب اليوم النظر في مفهوم النجاح، والذي يعني بالنسبة لهم: الِأشخاص الناجحون لا يشترون ملكية أو عقارات، بل يستأجرونها. إن كنت تريد أن تُعتبر ناجحًا، استثمر في الخبرات: سافر، ومارس الرياضات الغريبة، وأسس شركةً ناشئة. تكمن الفكرة في أن الأشخاص حاليًا لا يرغبون بالاستقرار والرفاهية، فكل ما يريدونه هو ساعات عملٍ مرنة، واستقرار ماديٌ وجغرافي.

لا يبدون اهتمامًا بالماديات: فلماذا تشتري سيارةً، إن كنت تستطيع ركوب سيارة أجرة؟ فهي كسيارةٍ شخصيةٍ وبسائقٍ أيضًا، وليست مكلفةً أكثر من امتلاكك سيارتك الخاصة، ولماذا تشتري منزلًا في مكانٍ جميلٍ وتذهب لقضاء عطلة، إن كان بإمكانك إيجاد مكانٍ لتبقى فيه في أي مكانٍ من العالم عن طريق المواقع الإلكترونية، فأنت لست مضطرًا لدفع مبالغ زائدة لاستئجار أو شراء ملكيةٍ في دولة تحبها، كما هو الأمر بالنسبة لشراء عقارٍ في مسقط رأسك:

لا تعرف كم من المدة ستبقى في المكان الذي تعيش فيه حاليًا. إما أن تتحمل رهنًا ل40 سنة، أو تتقبل فكرة قضائك حياتك بأكملها في مكانٍ مستأجر
من المحتمل تغييرك لعملك في السنوات القليلة القادمة، وإن كنت مستأجرًا لن يمنعك أي شيء من الانتقال إلى مكانٍ أقرب لعملك الجديد، فبحسب مجلة فوربس يغير الشباب اليافعون وظائفهم كل ثلاث سنوات.

لم تعد فكرة التملك ملائمةً: يفسر جيمس هامبلن، الكاتب في مجلة «The Atlantic’s» هذه الظاهرة كالآتي: أجرى علماء النفس كمًا كبيرًا من البحوث على مدار العقد الماضي، تثبت أن إنفاق المال على تجارب جديدة مفيدٌ أكثر من شراء الأشياء الجديدة من ناحية السعادة والشعور بالرفاهية، إذ يجلب ذلك بهجةً أكبر.

تساعد التجارب على اكتساب الأصدقاء: وفقًا لمقال هامبلن فإن الأشخاص لا يحبون كثيرًا سماع كم يملك الأشخاص الآخرون ممتلكات، إلا أنهم يحبون السماع عن الوقت الذي قضيته في حضور حفلة موسيقية، وتذكر أنه حتى التجارب السيئة يمكن لها أن تصبح قصة جيدة لتروى، على عكس الأشياء المادية.

شراء الأشياء يجعلنا قلقين: والأمر الآخر الذي يجب أخذه بعين الاعتبار، أن الأشياء باهظة الثمن التي نشتريها تضعنا في قلقٍ دائمٍ حول وضعها، فمثلًا إن اشتريت سيارة، ستجفل في كل مرةٍ ينطلق فيها صوت الإنذار، وإن اشتريت منزلًا وملأته بأشياء باهظة، ستخاف دائمًا من تعرضه للسرقة، علاوةً على إمكانية خدش السيارة أو تعطلها، كما يمكن أن ينكسر تلفازٌ باهظ الثمن بعد سنةٍ من شرائه، ولكن لا أحد يستطيع أن ينزع منك تجربةً خضتها.

ستنخفض قيمة أي شيءٍ تشتريه بمرور الوقت: ففي نهاية المطاف كل شيٍ تشتريه، ما لم يكن منزلًا أو شقة ستنخفض قيمته بمرور الوقت، فإن فكرنا كيف تنخفض قيمة العقارات بشكلٍ سريعٍ خلال الأزمات، سيصبح الأمر واضحًا أكثر، فالخبرات هي الشيء الوحيد الذي يهم: فلن تنخفض قيمتها الشرائية، ولن يستطيع أحدٌ سرقتها منك.