الجمعة 10 يوليو 2020
الساعة 02:45, دمشق
طيران-التحالف1

دمشق وحلفائها يستعدون للمواجهة… «نيويورك تايمز»: أميركا مهدت لحرب كبرى في سورية

الساعة 12:07 بتوقيت دمشق

بينما كشف مصدر سوري مطلع، أن دمشق وحلفاءها يدرسون خطط مواجهة الحراك الكردي الانفصالي المدعوم أميركياً، الأمر الذي يوحي بأن المواجهة لإفشال الخطط الأميركية على الأرض ستكون قريبة بعد فترة طويلة من مرحلة تجنب الصدام، اعتبرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن إعلان «التحالف الدولي» عن نيته تشكيل ميليشيا مسلحة جديدة في شمال شرق سورية، سيفجر «الحرب الكبرى» الحقيقية في سورية، في وقت نفت فيه ميليشيا «الجيش الحر» تلقيها وعوداً من واشنطن بدعمها.

وأعلن «التحالف الدولي» بقيادة واشنطن الأحد أنه يعمل على تشكيل ميليشيا مسلحة جديدة في شمال شرق سورية قوامها 30 ألف مسلح، ونقلت وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء، عن مصدر سوري مطلع، أن «إعلان واشنطن عن تشكيل قوات جديدة قوامها ثلاثون ألف مقاتل في الشمال السوري لحماية الحدود مع العراق وتركيا هو إعلان شبه صريح عن أنها تدعم كياناً مستقلاً ما تزال درجة استقلاليته غير واضحة حتى الآن، بمعنى أن هذا الكيان المستقل الذي تهدف أميركا إلى إيجاده في سورية ربما يكون دولةً كردية أو إقليماً مستقلاً وفق ما يخططون، لكنّ ذلك لن ينجح ولن تصبح الدولة الكردية حقيقة».

وأشار إلى أن «إبقاء واشنطن لقواتها في سورية كان بهدف إيجاد أخرى بديلة تتبع لها وتكون ذات تجهيز عسكري كبير يمكّنها من تحقيق المطالب الأميركية في أي وقت، ووجدت واشنطن في قوات سورية الديمقراطية التي يجري اليوم إعادة هيكلتها على ضوء الخطط الأميركية المستقبلية القوات المناسبة لأن تكون البديلة عنها»، لافتاً إلى أن «حديث واشنطن عن مهام هذه القوات بحماية الحدود يؤكد نيتها لحركة انفصالية في شمال سورية».

وأشار المصدر المطلع إلى أن «تصريح الرئيس بشار الأسد الذي وصف فيه الانفصاليين والمتعاملين مع الأميركي بالخونة يؤكد أن دمشق كانت على علمٍ بما تقوم به واشنطن ومخططات الحركات الانفصالية في الشمال السوري».

وأضاف المصدر: إن «المواجهة اليوم دخلت مرحلةً جديدة بين موسكو ودمشق وطهران من جهة والأميركي الذي يبدو منفرداً حتى الآن بدعم «قوات سورية الديمقراطية –قسد» في تطلعاتها الانفصالية»، مؤكداً أنه «لا يمكن الفصل بين الإعلان الأميركي هذا وانعقاد مؤتمر سوتشي المنتظر، فبكل تأكيد كان بإمكان واشنطن أن تؤجل تشكيل هذه الميليشيا الجديدة ولكنها رسالة صريحة لموسكو التي تقود العملية السياسية الفعلية في سورية ومضمونها أن واشنطن لا تريد حل الأزمة السورية، كما أنها تريد فك الارتباط السوري الإيراني العراقي عبر تشكيل هذه الميليشيا وهذا الأمر لن يكون سهلاً أبداً لا في تقنياته السياسية ولا على المستوى الميداني كما أنه سيشكّل تحدياً جديداً أمام دمشق وحلفائها الذين لم يفرغوا بعد من معركتهم ضد التنظيمات الإرهابية المتطرفة كجبهة النصرة وغيرها في حين يخلو الشمال السوري الذي تسيطر عليه «قسد» من تنظيم داعش الأمر الذي يسمح لواشنطن باستخدام الأكراد واستغلال تطلعات بعضهم الانفصالية، فبكل تأكيد هناك بعض الأكراد رافضون للانفصال ولم ينخرطوا في المعادلة الجديدة التي تريدها أميركا».

ولفت إلى أن «دمشق وحلفاءها يدرسون الخطوات التي سيفعلونها لمواجهة هذا الحراك الكردي الانفصالي المدعوم أميركياً والهادف لمنازعة الروس على الملف السوري، بعد إخفاق واشنطن في ذلك عبر دعم التنظيمات المسلحة المحسوبة على المعارضة والتي أثبتت عدم جدارتها في تحقيق مطالبها في سورية».

وكانت سورية أعربت عن إدانتها الشديدة لإعلان أميركا تشكيل ميليشيا مسلحة شمال شرق البلاد والذي يمثل اعتداءً صارخاً على سيادة ووحدة وسلامة الأراضي السورية وانتهاكاً فاضحاً للقانون الدولي، مؤكدة أنه يأتي في إطار سياستها التدميرية في المنطقة لتفتيت دولها وتأجيج التوترات فيها وإعاقة أي حلول لأزماتها.

من جانبه، أدان «الائتلاف» المعارض أمس، سعى واشنطن لتشكيل الميليشيا الجديدة في شمال شرق سورية، وذلك في بيان له نقلته مواقع إلكترونية وأعلن فيه «رفضه أي ذرائع أو مزاعم تسعى لتسويق مثل هذه المشاريع».

وأكد أنه «ليس مقبولاً وضع الأراضي التي تحررت من الإرهاب تحت سلطة تنظيم «حزب الاتحاد الديمقراطي» الكردي أو غيره من التنظيمات ذات الأجندات التي تتعارض مع أهداف ما سماه «الثورة» السورية.

بدوره، حذر نائب رئيس «الائتلاف» عبد الرحمن مصطفى، من أن إعلان الولايات المتحدة الأميركية «يؤسس لحرب إثنية»، ويمثل «مشروعاً انفصالياً» ينذر بتقسيم سورية، ويهدد أمن الجارة تركيا، وفق وكالة «الأناضول» التركية.

وفي موضوع متصل وصفت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية في مقال لها تحت عنوان «الحرب الكبرى الحقيقية لم تبدأ بعد»، بحسب وكالة «سبوتنيك» للأنباء، إعلان التحالف تشكيل «القوة الأمنية» بأنه سيثير قلقاً بالغاً لدى تركيا، التي وصفت تلك القوة بأنها ستكون «جيش إرهابيين»، على حين أشارت إلى أن ذلك المخطط سيغضب الرئيس بشار الأسد.

وكان «التحالف الدولي» بقيادة الولايات المتحدة، أعلن مؤخراً عن نيته تشكيل ميليشيا جديدة في شمال شرق سورية بذريعة تأمين الحدود، بالتعاون مع ميليشيات «قوات سورية الديمقراطية- قسد» وهو ما أثار قلقاً بالغاً لدى سورية وتركيا.

ونقلت الصحيفة عن محللين وخبراء إستراتيجيين قولهم: إن تلك الإجراءات ستفجر «الحرب الكبرى» الحقيقية في سورية.

وقال المتخصص في دراسات الشرق الأوسط أندريه تايلر: إن «تلك القوة الجديدة، تبرهن أنه تمت هزيمة داعش وشروط إعادة إحيائها من أميركا، أزيلت، فهي لن تسمح بظهورها أبداً»، حسب زعمه.

ورأى أن «تلك القوة لا تعني بأي حال من الأحوال تأسيس دولة كردية جديدة أو حتى منطقة كردية طويلة الأمد، لكنها مصدر استفزاز سيؤجج الصراع من جديد، وهو ما ترغب فيه الولايات المتحدة في الوقت الحالي».

كما أكد الخبير في الشأن السوري جوشوا لانديس، أن أميركا تدعم حالياً محاولة إقامة دولة كردية مستقلة شمال نهر الفرات، حتى تتمكن واشنطن من السيطرة على حقول النفط والغاز والكهرباء في تلك المنطقة.

في الأثناء، نقلت وكالات معارضة، عن القيادي في ميليشيا «الجيش الحر» أسامة أبو زيد قوله أمس في كلمة صوتية بثها على قناته في «تيلغرام»، إنهم لم يتلقوا أي وعود من الولايات المتحدة لإعادة الدعم لميليشيا «الحر».

وكانت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية أنهت «برنامج دعم المعارضة السورية المعتدلة»، الذي اعتبره الرئيس الأميركي دونالد ترامب «خطيراً ومكلفاً وغير فعال».

المصدر : وكالات