كشف قضية فساد كبيرة بمصفاة حمص.. خلط النفط بالماء وسرقة المازوت والبنزين لبيعهما بالسوق السوداء

نشرت صحيفة “تشرين” الرسمية تقريراً كشفت فيه عن قضية فساد كبيرة في مصفاة حمص، تورط فيها عدد كبير من الأشخاص.

وذكرت الصحيفة في تقريرها أنه “تم كشف الفساد المتفشي في هذه الشركة –مصفاة حمص- وإلقاء القبض على 18 شخصاً من المتورطين بينما بقي 3 أشخاص من بينهم المدير العام السابق لها متوارين عن الأنظار”.

فساد ورشاوى بدل غرامات:

وعن القضية أوضحت “تشرين” أنه “منذ عام 2010 بدأت القصة بين المدير العام للشركة آنذاك والمديرين المالي والرقابة الداخلية، ومن ضمنها الاتفاق مع تاجر ومورد واحد لبيع قطع صناعية للشركة العامة للمصفاة بأسعار مرتفعة جداً مقابل دفعه مبالغ مالية شهرية تتراوح بين 100-150 ألف ليرة مقابل التغاضي عن فحش أسعاره، وذلك من خلال وسيط كان يعمل رئيس لجنة شراء آنذاك في المصفاة، فمدير الرقابة الداخلية كان يتغاضى عن معاقبة أي موظف مخل في النظام مقابل مبالغ مادية تصل إلى يده مباشرة أو عبر نائبه (م.خ)، إضافة لتقاضيه مبالغ شهرية جزاء تغاضيه عن فرق الأسعار في الفواتير، ليس هذا فقط بل كان يقوم بالسمسرة مع التجار لتخفيض مبالغ التغريم المقررة بحقهم بعد دفعهم رشاوى مالية له، إذ قام بتخفيض مبلغ تغريم أحد التجار من مليونين و400 ألف إلى 500 ألف ليرة بعد أن أخذ 300 ألف ليرة عربون مساعدة”.

وأضافت الصحيفة، أن أحد التجار (أ.م) أكد أنه بالرغم من أن جميع فواتيره مطابقة للمواصفات وأسعارها أرخص مما تم عرضه من قبل بقية التجار، فقد تم تبليه من قبل مدير الرقابة الداخلية عبر تغريمه مبلغ 11 مليون ليرة كنوع من الضغط ليدفع له 300 ألف ليرة مقابل كل مليون لكنه رفض ذلك فتم تهديده عن طريق مساعده بالتغريم مع الإصرار، مشيراً إلى أنه قام بتقديم هذه الأوراق والمستندات إلى الجهات المعنية المتضمنة الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش ومكتب وزارة النفط.

فساد بالمناقصات وسرقات متفرقة:

و لفتت الصحيفة إلى وجود مناقصات فاسدة في الشركة، إذ كان يتم إرساء مناقصات بأسعار مرتفعة بالاتفاق مع تجار معينين مقابل أخذ “المعلوم”.

و تم الكشف عن سرقة مخصصات الشركة من المازوت والبنزين وبيعها لمصلحة حساب المتورطين الشخصي.

كما كان المتورطون يقومون بسرقة الأدوية السرطانية للعمال المرضى ، وإيهامهم بتعاطيها عبر أخذ سيرومات حيوية لا تحتوي على أي مادة فعالة.

وتم أيضا شراء مواد للمصفاة بأسعار أعلى من أسعارها الحقيقية في السوق، مثلاً تم شراء 10 صمامات تم بيعها إلى المصفاة بقيمة 600 ألف ليرة أي بقيمة 60 ألف ليرة للصمام الواحد بينما لا يتجاوز سعرها في السوق 30 ألف ليرة وحصل خلالها أعضاء اللجنة على نسبة 10% من قيمة الفاتورة.

أما عن جزء الفساد الأكبر في الشركة، كان خلط النفط الخام الذي يأتي عن طريق القاطرجي بمساعدة محاسبه، بالماء، وتفيد المعلومات بأن أغلب الصهاريج كانت مخلوطة بالماء بنسبة كبيرة ليتم دفع ثمنها للقاطرجي حسب الوزن من دون أن تتم معايرتها أو معاينتها.

حتى أن مخصصات شركة مصفاة حمص من المحروقات كانت تباع بعد تزويرها بالتعاون بين رئيس المرآب والسائقين ومدير النقل فيها، وهذا ما أكده أحد السائقين باعترافاته مضيفاً أن “معظم السائقين في المصفاة يقومون بسرقة مخصصات سياراتهم بقصد بيعها وكسب الربح المادي بتغطية من رئيس المرآب ومدير النقل مقابل حصولهم على المال إضافة لتعبئة سياراتهم الخاصة عن طريق بطاقات سيارات الشركة”.

ولرئيس الحرس دور أيضاً حيث كان يتقاضى المال من السائقين ليتغاضى عن سرقتهم للمازوت المخصص لسيارات الشركة وبيعها في السوق السوداء.

ويضاف لما سبق، وجود قضايا فساد تمثلت بشراء المناصب فأحد الموظفين تم تعيينه رئيس لجنة شراء في الشركة برغم أنه ليس مهندساً وتوجد بحقه قرارات تفتيشية.

فساد إنساني:

ولم تكن القضايا الإنسانية بمنفى عن الفساد المستشري في الشركة، فرئيس لجنة شراء الأدوية كان يقوم بكتابة وصفات طبية وهمية من دون وجود مريض بالتعاون مع طبيب يأخذ عن كل وصفة مبلغ ألف ليرة وصيدلاني يأخذ ربح 35% عن كل وصفة مكتوبة.

كما كان يتم التلاعب بالوصفات التي يحضرها مريض السرطان ويتم إعطاؤه جرعات وهمية إضافة إلى التلاعب بسعر الأدوية السرطانية فالذي قيمته 100 ألف يتم تسجيل قيمته 300 ألف .

بدوره، مدير الشركة العامة لمصفاة حمص الحالي هيثم مسوكر أكد وجوده خارج سوريا مع وفد برفقة وزير النفط عندما وصلت نتائج التحقيق، مشيراً إلى أن موضوع الفساد في الشركة قديم جداً وأنه قام بمجموعة من الإجراءات عند استلامه منصب مدير المصفاة بعد ملاحظة التسيب في الشركة.

يذكر أن المدير العام السابق للمصفاة من بين المتورطين في الفساد متواري عن الأنظار وكذلك عاملين آخرين.