احذروا..هكذا يتم رفع أسعار السيارات في الأسواق السورية والتلاعب بمواصفاتها!

من المعروف أن تحديد أسعار سلعة ما في أي سوق كان، يخضع لعدة مبادئ أهمها العرض والطلب، إلا أن هذه القاعدة نفيت بشكل شبه كامل في سوق السيارات السورية وخاصة خلال سنوات الأزمة، حيث أصبحت المزاجية والسمسرة العامل الأساسي برفع أسعار السيارات الجديدة والمستعملة بنسب ضخمة.

خبير في أسواق السيارات ذو باع طويل، أكد، أنه لا يوجد أساس أو مبدا اقتصادي لتسعير السيارات في سورية حاليا، بل إن المبدأ المتبع هو تحقيق أرباح ضخمة فقط من قبل السماسرة وأصحاب مكاتب السيارات.

هكذا ترتفع أسعار السيارات!

وضرب الخبير مثالا في كيفية تسعير السيارات بالسوق السورية وكيفية ارتفاع أسعارها بشكل متوالي وسريع حيث قال: سيارة سعرها 31 مليون ليرة مثلاً يتم وضعها عند تاجر سيارات فيقوم ببيعها لصاحب مكتب سيارات أخر بسعر 38 مليون ليرة، وبعد ربع ساعة يقوم التاجر الثاني ببيعها بسعر 40 مليون ليرة لنجد أن سعر السيارة ارتفع بحدود 9 ملايين ليرة خلال وقت قصير جدا ودون أي مبرر اقتصادي، وأن المشتري النهائي هو من سيدفع أرباح كل هؤلاء التجار من جيبه الخاص، مشيرا إلى أن السعر الحقيقي للسيارة هو السعر الذي يدفعه صاحب مكتب السيارات للسيارة التي يشتريها من الزبون ويقوم بوضع مربحه عليها وبالتالي تدور السيارة بين 4 أو 5 تجار ليرتفع سعرها بشكل كبير.

وأكد أن أسعار السيارات المستعملة في السوق السورية شهدت ثباتاً خلال السنوات الماضية، ولكن عندما تم طرح السيارات الجديدة التي تم تجمعيها محليا بأسعار مرتفعة جدا، ارتفعت أسعار مثيلاتها من السيارات المستعملة أيضا، فمثلا تم طرح سيارات كيا (الزيرو) الجديدة، فارتفعت أسعار معظم أنواع السيارات الكيا المستعملة أيضا، مشيرا إلى أن سيارة من نوع كيا سيراتو كان سعرها بالشركة 23 مليون ليرة حاليا أصبح سعرها 30 مليون ليرة، وعندما يريد المواطن أن يذهب ليشتريها من الشركة فإنها غير متوفرة، ولكن يجدها بسعر 30 مليون ليرة عند أصحاب مكاتب السيارات، وينطبق أيضا ذلك على سيارات اللاند كروزر التي طرحت مؤخرا على أنها مجمعة في سورية، من قبل إحدى الشركات المحلية، فسعرها يصل إلى 100 مليون ليرة وعند بعض التجار سعرها 106 ملايين وعند مكاتب أخرى سعرها 111 مليون ليرة، أي أن فرق السعر يبلغ 11 مليون ليرة من مكتب لأخر مع الإشارة إلى أنها غير متوفرة في الشركة لبيعها للمواطنين بل إنها متوفرة فقط في المكاتب، أي أن بعض شركات تجميع السيارات تقوم للأسف ببيع السيارات الزيرو الجديدة بشكل مباشر لمكاتب السيارات وللتجار دون طرحها للمواطنين، وبالتالي يقوم التاجر وصاحب المكتب بوضع التسعيرة التي يراها مناسبة ومزاجه ورغبته بالربح.

تشوه واضح!

وأكد أن تسعير السيارات يخضع نوعا ما للرغبة وللطلب وليس للجودة، فمثلا سيارة نوع كيا ريو والتي تعتبر مرغوبة عند الكثيرين، سعرها حاليا 5 ملايين ليرة في حين أن سعرها كان قبل الأزمة 500 ألف ليرة فقط، لنجد بالمقلب الأخر أن سيارة بيجو 206 والتي تعتبر أكثر جودة من الكيا ريو سعرها حاليا 3 ملايين ليرة وكان سعرها قبل الأزمة 800 ألف ليرة..أي أن سعر سيارة بيجو كان أعلى من سعر كيا ريو قبل الأزمة، في حين أن كيا ريو سعرها حالياً أعلى من البيجو بنحو مليوني ليرة.. ما يؤكد غياب المعادلة الاقتصادية في التسعير والتي تعتمد على الجودة أيضا.

أيضا سيارة فورد فوكس، سعرها قبل الأزمة كان مليون و560 ألف ليرة، حاليا سعرها 4 ملايين و500 ألف ليرة، في حين أن سعر الكيا ريو هو 5 ملايين ليرة، فهل يمكن أن نضع الفورد بنفس ميزان الكيا من حيث الجودة والتقنية. طبعا لا يمكن، لنجد أن أسعار السيارات تعدلت وفقا للرغبة والطلب والمزاجية خلال سنوات الأزمة، أي يمكن وصف سوق السيارات بأنه يعاني من التشوه في مبادئ التسعير وذلك لغياب الرقابة على مكاتب وشركات تجميع السيارات في تسعير السيارات والتي تقوم برفع أسعار السيارات بشكل كبير.

وأكد الخبير أن البيع المباشر للسيارات والذي يكون إما من تاجر السيارات إلى المواطن أو من شركة تجميع السيارات إلى المواطن لا تتعدى نسبته 10 بالمئة في أسواقنا، في حين أن 90 بالمئة من عمليات بيع السيارات تتم عبر عدة مكاتب للسيارات وصولا إلى المواطن الذي يرغب بشراء سيارة.

هكذا يمكن ضبط أسعار السيارات!

وعن كيفية ضبط أسعار السيارات في الأسواق بين الخبير انه يمكن ذلك، عبر تدخل الحكومة متمثلة بوزارة النقل، من خلال إصدار نشرة شهرية بمتوسط أسعار السيارات التي تسجل في دوائر النقل، حيث يمكن أن تطلب وزارة النقل من جميع المديريات أن يتم تسجيل سعر السيارة عند تسجيلها في دوائر النقل، وبالتالي تصدر نشرة سعرية بأسعار السيارات بشكل شهري وبهذه الحالة تضع حدا لارتفاع أسعار السيارات حيث يصبح لدى المواطن معرفة بسعر السيارة الحقيقي ولا يتعرض لغبن مكاتب وتجار السيارات وحتى بعض الشركات، وهكذا تضع حدا لهوامش الربح الكبيرة التي يجنيها أصحاب مكاتب السيارات على حساب المواطن وعلى حساب السوق أيضا.

وعن تأثير مرسوم رفع أسعار قطع تجميع السيارات، بين الخبير، أن المرسوم أثر بأسعار السيارات الجديدة (الزيرو) التي تم تجميعها وطال ذلك أيضا السيارات الأخرى المستعملة، فمثلا السيارات التي موديلها 2005 إلى 2012 تأثر سعرها ارتفاعا نتيجة المرسوم، في حين أن السيارات موديل عام 1983 إلى عام 1993 لم تتغير أسعارها أبدا، أما بالنسبة للسيارات الفارهة وذات الماركات المعروفة مثل المرسيدس وبي أم دبليو فتسعيرها يكون وفقا للدولار حصرا ولا يقوم التاجر ببيعها إلا وفقا لسعر الدولار في السوق الموازية.

تلاعب بالعداد وقطع السيارات أيضاً!

وبين الخبير أن معظم السيارات في السوق السورية مستهلكة ويتم التلاعب بها، حيث يتم التلاعب بالعداد وترجيعه على الحواسيب، فمثلا تكون السيارة قد سارت 150 ألف كيلو متر، فيتم ترجيع عدادها إلى 50 ألف كيلو متر إذا أراد التاجر أو صاحب مكتب السيارات بيعها، وهذا حدث كثيرا حيث تم إرجاع عداد سيارة لسبع أعوام مضت ولا يستطيع المواطن معرفة ذلك إلا إذا راجع الشركة أو الوكالة الخاصة بهذه السيارة حيث يتم فحص السيارة ووضع رقمها على حواسب الشركة وعندها يتم معرفة كم سارت هذه السيارة وهل تم التلاعب بالعداد أم لا.

وأكد الخبير أن التلاعب أيضا طال قطع غيار السيارات، فمثلا يتم وضع أقفال (سكودا) لسيارة (أودي) وطبعا الفرق كبير من حيث السعر في كل النوعين وحتى الجودة. وكل ذلك يدل على غياب الرقابة والضبط لهذا الأمر من قبل وزارة النقل ما يحتم التحرك لمعالجة مسألة تسعير السيارات وإصدار نشرات شهرية لها عبر دوائر النقل، وأيضا مراقبة وتوعية المواطنين بأهمية فحص سياراتهم عند الوكالات أو الشركات قبل شرائها للتأكد من عدم التلاعب بها أو بعدادها أو حتى بقطع غيارها.

سينسيريا

قد يعجبك أيضا

Comments are closed.