جريمة غدر شنيعة.. ساعده لأنه مصاب.. فكان جزاؤه القتل

أكثر ما يؤلم في قصة الغدر المبيتة للضحية الشاب “عطا فروخ” أن شهامته ونخوته التي رافقت حياته القصيرة هي وراء رحيله المبكر، بطريقة وحشية لا يقترفها سوى الوحوش الخالين تماماً من الإنسانية والضمير.
فبعد أن قطع على نفسه مساعدة المحتاجين والمقطوعين على الطرق الرئيسية، وخاصة العساكر، كان هذا الوعد هو قاتله الحقيقي، فقد استغل ضعاف الضمير عهده هذا وخدعوه بزيهم الأخضر المزيف، وبورقة مزيفة لمصاب حرب وبعض الدماء، واستدرجوا عطفه طمعاً بما يحمله من مال.
وبدأت القصة في الخامس والعشرين من آذار الماضي عندما قرر “عطا” الذهاب إلى “دمشق” لجلب بضاعة لمحلاته المختصة بالأدوات المنزلية والكهربائية، فذهب بداية لمكاتب الشحن وتحويل الأموال لتخليص بضاعة قادمة إليه، وركب سيارته (نوع بيجو بيضاء اللون).. وفي الطريق إلى دمشق، وبين قريتي أم الزيتون والمتونة توقف كعادته عند حاجز للقوى الأمنية، فسلم على أفراده، وسأل عن أي عسكري يريد الذهاب إلى دمشق، صعد معه شاب مصاب حرب يلف ساقه اليسرى، ويبصق دماً من فمه، ويرغب في مراجعة أحد المشافي العسكرية، ومعه مرافق مدني يرتدي كنزة سوداء، و(بنطلون) جينز أزرق حيث قام عنصر الحاجز بالتأكد من الأوراق النظامية للشابين.
كانت الساعة تشير إلى الثانية عشر تماماً عندما قدم عدد من أهالي قرية الصورة الصغيرة إلى دورية الطرق العامة للإخبار عن سيارة بيضاء دخلت مفرق المداجن شرق الطريق العام بحوالي 300 متر، وقامت برمي جثة مجهولة، ولاذت بالفرار باتجاه دمشق.. وعلى الفور قام مدير ناحية الصورة بإبلاغ حاجز حزم والحواجز المنتشرة في المنطقة عن مواصفات السيارة، واستنفر مع عناصره لمحاولة اللحاق بها دون طائل.
وعندما ذهبت الشرطة لمكان الجثة التي تبين أنها لشاب في العقد الثالث من العمر مغمور بدمائه، حيث تبين من الكشف الأولي أنه تلقى ضربة قاتلة على رأسه من الخلف، وكانت المفاجأة أن القتلة قد ملؤوا فم الضحية بإيصالات دفع الفواتير التي بينت أنها عائدة للشاب “عطا طلال فروخ” من مواليد 1984 الصنمين والذي يقطن مع عائلته منذ العام 2014 في بلدة عتيل.
سارت التحقيقات بشكل طبيعي دون أي ظهور للسيارة، ولكن عنصراً من الحاجز الذي مر عليه “عطا” أعطى أوصافاً دقيقة للأشخاص الذين كانوا معه في السيارة، فالشاب المصاب كان ينزف من فمه، وقد شاهد العنصر أوراقه بشكل دقيق، وكذلك وصف الشاب المرافق أيضاً.
والجريمة محصورة بمسافة بسيطة لا تتعدى العشرين كيلو متراً، حيث بينت التحقيقات المتسارعة بنفس اليوم أن سيدة من أهالي قرية أم الزيتون قد رأت شابين واحد يرتدي بزة عسكرية، والآخر مدني (يحمل نفس مواصفات المرافق التي ذكرها عنصر الحاجز) كانا قد توقفا عند مفرق الطرق القريب من منزل السيدة فنزلا منها وراقبا الطريق ثم غادرا باتجاه الغرب بعد أن تركا السيارة في مكانها.. وعلى ما يبدو أن المجرمين قد لاذا عن الأعين في إحدى القرى القريبة من الأوتستراد، وقررا التخلص من السيارة والاكتفاء بما وجداه مع الضحية.
وقد توضحت خطة المجرمين الذين رسماها بحرفية عالية، فهناك الكثير من السيارات العابرة تختار عناصر من الجيش لكي توفر عليهم مشقة السفر، وتريحهم من بعض المصاريف، فحصلا على ورقة نقاهة ومثلا دور المصاب والمرافق، وكان حظ عطا أن يقتل ببشاعة على يد من حاول مساعدتهم من أجل بضعة آلاف من الليرات.
تقول زوجة المغدور: «حضر زوجي إلى المنزل لتبديل ثيابه قبل السفر إلى دمشق لجلب بضاعة والغداء عند صديقه، وأخذ معه ألفي دولار أمريكي، وأكثر من مائتي ألف ليرة سورية.. وكان معتاداً في كل سفراته إلى العاصمة ألا يقف لأحد في الطريق إلا للعساكر كونهم بحاجة لمن يقف معهم.. ليس لنا أعداء وزوجي وأبناء عمي يعملون في مدينة السويداء وسمعتهم عطرة، علماً أنني أنجبت منه خمس بنات لا زلن في مرحلة الطفولة».
المجرمين ما زالا طليقين، ولكن ليس إلى وقت طويل، ولكن هذه الجريمة ذكرت الجميع بقصة الإعرابي الذي وجد رجلاً مقطوعاً في الصحراء وقرر مساعدته فغدر به وسلبه حصانه وهرب دون أن يكترث لنخوة الإعرابي الذي لم تذكر القصة ما حل به.
صاحبة الجلالة

تابعوا مراسلون على