183 جمعية خيرية في طرطوس على الورق!!

رغم الحاجة الماسة في ظل الحرب وتداعياتها للعمل والتكافل الاجتماعي في بلدنا لم يلمس أبناء محافظة طرطوس بشكل عام وأسر الشهداء والمفقودين والجرحى بشكل خاص دوراً يذكر للجمعيات الخيرية باستثناء جمعيات قليلة لا يزيد عددها على عدد أصابع اليد الواحدة.

كثيرون يتناولون تلك الجمعيات بالكلام وبعض الاتهامات بسبب تقصير من هنا وخلل أو فساد من هناك وسوء توزيع للمعونات من هنا أو عدم قيامها بأي دور اجتماعي أو إنساني من هناك… إلخ.

ومن خلال المتابعة مع مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل تبين أن عدد الجمعيات في محافظة طرطوس وصل لـ183 جمعية منها 114 جمعية تم ترخيصها من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل منذ بداية الأزمة وحتى الآن-عدد منها لم يعمل ومازال متوقفاً- لأهداف تتعلق جميعها بالأزمة وبآثار الحرب وتداعياتها على المجتمع.

لكن هل تقوم مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل بدورها المطلوب تجاه هذه الجمعيات لجهة مراقبة مجالس إداراتها وتصويب عملها وإلزامها بالعمل لتحقيق الأهداف التي أحدثت من أجلها؟

مدير الشؤون الاجتماعية والعمل في طرطوس رفعت محمد أجابنا بعد ستة أشهر من طلبنا الخطي أن المديرية تمارس الرقابة على عمل الجمعيات من خلال الجولات الدورية وتدقيق السجلات الإدارية والمالية والاطلاع على أنشطتها المنفذة والمشروعات بعد أخذ الموافقة عليها من خلال حضور مندوبي المديرية، إضافة إلى الاطلاع على تقارير مدققي الحسابات وعلى محاضر اجتماعات مجالس الإدارة ومتابعة الشكاوى الواردة للمديرية بحقها.

ورداً على سؤال حول مقترحات المديرية لزيادة عدد الجمعيات وتطوير عملها بالشكل الذي يساعد على تحقيق أهدافها يرى محمد ضرورة تأسيس اتحاد للجمعيات في المحافظة وتطبيق مبدأ التشاركية بين الجمعيات التي تتوافق بالأهداف ليصار إلى توحيد الجهود وتوسيع نطاق الاستهداف وزيادة أعداد المستفيدين، وكذلك زيادة عدد الجمعيات التنموية والتركيز على إقامة المشروعات التنموية التي من شأنها رفع مستوى معيشة المواطنين وتشغيل أكبر عدد من الشباب.

نشير أخيراً إلى أن العمل الخيري الإنساني في مجتمعنا يحتاج لعمل مؤسساتي منظّم وجاد ومخلص وموثوق وتكافل اجتماعي من خلاله إلى جانب ما تقوم به الدولة ونعتقد أننا مازلنا بعيدين عن هذا العمل لذلك وجدنا العديد من المبادرين في هذا المجال علهم يسدون الضعف الحاصل من الجمعيات.